اجماع على استنكار الكذب الأبيض
يلجأ البعض إلى الكذب في أوقات معينة للخروج من موقف محرج لا يملك أمامه حينها إلا الكذب في الوقت ذاته هناك من الناس من يرفضون اللجوء إلى الكذب للتخلص من موقف ما ويرون بأن الصراحة والصدق كفيلان للخروج من الموقف منكرين ما يسمى بالكذب الأبيض والذي يستخدمه الكثيرون خاصة في وقتنا اليوم فالطالب مثلا حين يسأله المدير عن سبب التأخر يكذب ويقول «الطريق مزدحم» في حين أنه كان يغط في نوم عميق إلا أنه آثر وفضل الكذب على قول الصدق كي يفلت من توبيخ المدير ومواقف أخرى كثيرة تستدعي الكذب للتخلص من إحراج الموقف وما قد يجره من مشاكل وعلى الرغم من أن الكذب مرفوض في مجتمعنا إلا أننا لا نستطيع الاستغناء عنه كمخلص لنا من بعض المواقف التي لا يسعفنا فيها إلا الكذب وحده .
تقسيم
وتقول سهام القحطاني طالبة جامعية أننى من الأشخاص المعارضين بشدة لمن يقسمون الكذب إلى أنواع أشهرها الكذب الأبيض والكذب الأسود و أن الكذب واحد واضحا وصريحا لا يحتاج إلى تقسيم وهؤلاء الذين يقسمون الكذب إلى أنواع ويوسعون دائرة الكذب لا يعرفون التمييز بين الصدق والكذب وهم بتقسيمهم هذا لا يميزون بين الحق والباطل والصواب والخطأ وبالتالي يوقعون أنفسهم في مشاكل عصيبة ومواقف محرجة هم في غنى عنها إلا أن تساهلهم هو ما جلب إليهم هذه المشاكل العصيبة من جهة وتلك المواقف المحرجة من جهة أخرى .
مشكلات
وتضيف سهام إن الإنسان الذي يسير على الحق والصدق ولا يعرف الكذب طريقا إلى نفسه هو إنسان سعيد قد ابتعد عن المشاكل وهموم النفس وقلقها نتيجة الكذب أما الإنسان الذي يسير على الحق تارة وعلى الباطل تارة أخرى حيث يصدق في أقوال ويكذب في أخرى هو بكل تأكيد إنسان شقي قد جلب لنفسه المشاكل وفتح للنفس الهموم والقلق وهو شعور طبيعي يشعر به الشخص الذي ينتهج الكذب في حياته حتى وإن كان كذبا صغيرا وهو ما يعرف بالكذب الأبيض وتستدل سهام على عواقب الكذب حيث تذكر قصة امرأة متزوجة ولها أبناء اكتشفت بعد 7 سنوات من زواجها أن زوجها قد كان متزوجا قبلها أمراء أخرى ولم يخبرها معتقدا أن ذلك من قبيل الكذب الأبيض وتفاد لرفضها الزواج به وما حدث أن بعد أن علمت الزوجة بذلك طلبت الطلاق على الفور رافضة العيش مع زوج كاذب غير وفي ومخلص .
حلول
وتفرق رقيه داوود بين الكذب الأبيض والكذب الأسود بقولها نحن اليوم وفي هذا الزمن لا نستطيع أن نبالغ وأن نقول ليس هناك كذب أبيض وكذب أسود فالكذب نوع واحد فهذه مقولة فيها نوع من المبالغة والمغالاة فنحن في النهاية بشر غير معصومين من الخطأ بالإضافة الى أن متطلبات الحياة اليوم وظروف العصر تستدعي الفرد الواحد منا إلى أن يكذب كذبة صغيرة بيضاء قد تكون السبب في تفاديه لمشكلة ما قد تحصل في حين إذا واجه الموقف بصراحة دون اللجوء إلى الكذب فهنا يكون الكذب الأبيض مخلصا لصاحبه من مشكلة ما في المقابل يكون الكذب الأسود في غير محله واستعماله في موقف ما قد يجر المشاكل ويجلب المتاعب لصاحبه وهو النوع المنهي عنه في ديننا الإسلامي الحنيف في عدد من آيات القرآن الكريم وعدد آخر من الأحاديث النبوية الشريفة ونحن كمسلمين علينا الالتزام بتعاليم ديننا الحنيف كي نفوز في الدنيا والآخرة .
مجاملة
وتصف رباب الطيب الكذب الأبيض بأنه ملح العلاقات الاجتماعية فالزوج مثلا حين يصف زوجته بأنها أجمل نساء الدنيا فلا نقول هنا أنه يكذب فهو ينظر لزوجته من منظار خاص فيه وحده لا ينطبق على نظرتنا نحن حيث يمتلك كل منا رؤيته الخاصة وفكره الخاص بمقياس الجمال وهذا الوصف بالطبع يأتي بنتيجة إيجابية على الزوجة والتي تشعر بالمكانة الكبيرة التي تشغلها في قلب زوجها حين وصفها بهذا الوصف فلا بأس هنا من اللجوء إلى مثل هذه العبارات التي تدخل الفرحة إلى قلب الآخرين وتسكن البهجة في نفوسهم و لا نستطيع القول إن هناك أناسا صدوقين على طول معرفتنا بهم فلا بد لهم من استعمال الكذب في إحدى الأوقات للتخلص من مشكلة ما وفي الوقت ذاته قد يدخل الكذب الأبيض في دائرة المجاملة وذلك حين نمتدح شخصا ما ونجامله بغية مصلحة من ورائه فلا مانع من ذلك مادمنا لن نكذب ذلك الكذب المحرم الذي نهانا عنه الله عز وجل فمثل هذا النوع من الكذب الأبيض هو من باب المجاملات ومن قبيل تبسيط الأمور وتسهيل الأحوال وكسب عدد من العلاقات التي يمكن أن نستفيد منها في المستقبل .
أنواع
ويقسم أمين اليوسف أخصائي اجتماعي الكذب إلى أنواع و المشهور منها اثنان هما الكذب الأبيض والكذب الأسود إلا أنه حقيقة هناك أنواع أخرى تندرج تحت الكذب منها ما يمكن تسميته بالكذب الاجتماعي والذي يتعلق بالعلاقات الاجتماعية وعلى الأخص بين شخصين فمثلا قد يكذب الزوج على زوجته حين تسأله عن سبب تأخره متعللا بضغط العمل والحقيقة أنه قد كان في موعد مع امرأة ما ففضل هنا الزوج اللجوء إلى الكذب كي لا يفتح على نفسه بابا من الاستجواب من قبل زوجته وهناك الكذب الانتقامي حين يفترق صديقان ويرغب أحدهما في الانتقام من الآخر بأن يسعى إلى تشويه سمعته أمام الآخرين بابتكار واختلاق بعض الأكاذيب فالكذب هنا يأتي من باب الرغبة في الانتقام وهناك الكذب الادعائي وذلك حين تكذب فتاة على صاحبتها التي تسألها عن قيمة حقيبتها فترد بكذبة مدعية من خلالها أنها تعيش حياة مرفهة تستطيع شراء كل ما تريد أيا كانت قيمته وأنواع أخرى كثيرة للكذب يقسمها علماء النفس لكن المهم هو التمييز بين الكذب الأبيض والكذب الأسود حتى لا تختلط الأمور ببعضها وتختفي الحقيقة .