السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عندما نتحدث عن فئة غالية من المجتمع كفئة ذوي الاحتياجات التربوية الخاصة فإنها تتعدد في مسارات مختلفة ومن هذه المسارات فئة المعاقين فكريا الذين بدا اندماجهم التدريجي مع المجتمع فيما يبقى معهد التربية الفكرية بالدمام شاهدا على قوة الخدمات المقدمة لهذه الفئة من أجل السير بهم نحو الاندماج أكثر مع المجتمع وعلاجهم قدر الإمكان من حالة الإعاقة. «اليوم» تواجدت في قلب المعهد ودارت هنا وهناك وتحدثت مع المختصين والمعنيين بالأمر فتحدثوا عن أمور تهم طالب التربية الفكرية أو متعدد الإعاقة او طالب التوحد وقد يفاجأ البعض عندما يشاهد نماذج لمواهب تتواجد داخل الصفوف بينما هم يعانون من الإعاقة وكذلك الحديث عن أمور تتعلق بقصور تواصلي من المجتمع وتقصير بعض الجهات في خدمة هذه الفئة وتواصلها مع المجتمع.
نشأة
وتحدث مدير المعهد عامر آل حيدر عن نشأة المعهد حيث أكد أنه بدأ بتقديم خدماته للطلاب من ذوي القصور الذهني عام 1397هـ حيث افتتح لخدمة 28 طالبا الى أن توسعت مظلة خدماته في عام 1419هـ بالاضافة لخدمة فئة ذوي القصور الذهني خدمة فئتي متعددي العوق وذوي التوحد وفي عام 1424هـ تم دمج فئة ذوي القصور الذهني في المدارس العادية ليركز في تقديم خدماته لفئتي متعددي العوق وذوي التوحد.
وأضاف أل حيدر انه يتم تحديد مستويات برنامج التوحد قدر الامكان وفقا للعمر كأساس مع مراعاة المهارات والسلوكيات للطلاب ومعهد وبرامج التربية الفكرية للبنين بالدمام وقام بتحديد مستويات الطلاب وتصنيفهم المستوى الأول «فصلان» ويركز على مهارات التواصل والمهارات الاستقلالية ومهارات الحياة اليومية المستوى والثاني فصلان ويركز على المهارات الاجتماعية ومهارات ما قبل الأكاديمية بالاضافة للمهارات الاستقلالية ومهارات الحياة اليومية. المستوى الثالث «فصلان» ويركز على المهارات الأكاديمية بالاضافة لتعزيز المهارات السابقة للطالب.. المستوى الرابع «فصل واحد» والمستوى الخامس «فصل واحد» والمستوى السادس «فصل واحد» وتركز بالاضافة للمهارات السابقة على مهارات التهيئة المهنية من خلال التدريب بواقع 16 حصة في الأسبوع مقسمة على مجموعتين كل مجموعة مابين طالبين الى 3 طلاب يتدرب خلالها الطالب على الطباعة والنسيج والنجارة.
برنامج
ويضيف المشرف التربوي خميس ضافي الشمري ان الحياة اليومية للطالب داخل المعهد تبدأ من الساعة السابعة صباحا وحتى العاشرة والنصف صباحا حيث يكون الاستقبال من قبل المعلمين المناوبين الموزعين في أرجاء المعهد وتبدأ المسؤولية من قبل المعهد باستلام الطالب من ولي أمره عند بوابة المعهد ومن ثم ادخاله الى الصف.. الطابور الصباحي للطلاب في المعهد يختلف عن أداء الطابور في مدارس التعليم العام فالطالب ذو الاعاقة الفكرية أو التوحد يبدأ طابوره على شكل حلقة للمجموعة وأداء نشاط رياضي خفيف والسلام بين الطلاب وأداء بعض الأناشيد مع المهارات كعد الأرقام والمعلم هنا يبرز دوره من خلال مشاركة الطلاب ومساعدتهم في الأداء اضافة الى أن طلاب التوحد يعرف بعضهم بعضا.
يتواجد في الصف الواحد لطلاب التربية الفكرية معلمان الأول أساسي والثاني مساند أو مساعد فالمعلم الأساسي يقوم بتدريس الطلاب فيما المعلم المساعد يقوم باعداد الدروس والطباعة والانتباه للطلاب.. الحصة الواحدة للطالب مدتها 45 دقيقة ويعطى الطالب أيام السبت والأحد والاثنين 6 حصص فيما يوما الثلاثاء والأربعاء 5 حصص وهناك فسحتان بعد الحصة الثالثة وبعد الحصة الخامسة ولا يوجد منهج محدد لكل مرحلة فالمعلم يضع المنهج للطالب من بداية العام الدراسي على شكل خطة تربوية فردية ومنها تنبثق الخطة التعليمية ويقوم باعداد الخطة الفردية فريق العمل معلم التربية الخاصة وولي الأمر ان أمكن ومدرب النطق ومعلم التدريبات السلوكية والمشرف التربوي والخطة تعمل من خلال نقط الضعف والقوة خلال فترة الملاحظة وفي المعهد معلم التدريبات السلوكية أخصائي نفسي ومعلم تدريبات نطق أي أن الطلاب في الصف الواحد لا يدرسون موضوعا واحدا بل كل طالب يدرس الموضوع الذي يناسب قدراته فالطالب يأخذ حاجته من الكتب المقررة للتربية الفكرية وزاريا العدد المقترح في الصف 2-5 طلاب فقط لطلاب التوحد ومتعددي العوق وللتربية الفكرية من 4-10 طلاب للصف الدراسي الواحد والمعلم يمكنه أن يقوم بواجبه بجمع طالبين اثنين لهما نفس المستوى في التدريس.. أسلوب التعليم للطالب التوحدي من خلال الوسائل الخاصة بعيد عن الأسلوب التقليدي حيث يستخدم أسلوب الفك والتركيب واستخدام الصور وغيرها.
تقنية
ونوه الشمرى الى ان الطالب المتعدد العوق والتوحدي من الممكن استخدام الحاسب الآلي معه وأشرطة الفيديو الترفيهية التعليمية والبروجيكتر.. والسبورة هنا نادرا ما تستخدم وانما تستخدم كتعزيز للطالب يكتب من خلالها كتابات بسيطة لأن الطالب ومن خلال التعليم الفردي يستخدم الكتابة على الأوراق.
وكشف الشمرى أن من الخطط المستقبلية في المعهد استخدام الكاميرات داخل الصف لرصد تحركات الطفل وعدم ازعاجه بالدخول الى الصف لمتابعته من قبل الآخرين «غير المعلم» لأن الطالب يتأثر عندما يلحظ تغيرا من خلال تواجد زائر في الصف واذا ما تغير برنامجه الدراسي والتفكير أيضا باستخدام الزجاج العاكس الخارجي بحيث يمكن ملاحظة الطلاب داخل الصف.
ومن الخطط القادمة أيضا التدريس المنظم بحيث أن الطالب ينتقل الى المعلمين داخل الحجرات للتعرف على جميع المعلمين ومن هنا تكوين بيئة اجتماعية مصغرة حتى لا يتعود على الالتصاق بالمعلم فقط أو بولي الأمر.. توجد العديد من الخدمات المساندة في المعهد للطالب ومنها على سبيل المثال التهيئة المهنية وتعطى للطالب الصغير فقط لنعرفه بالأدوات والمهن لأن فيها خطورة من ناحية استخدام بعض الأدوات لو كانت حقيقية وفي المرحلة المتوسطة الذي سيكون ضمن الخطط المستقبلية للمعهد يكون هناك تأهيل مهني للطالب بتدريب على المهن المختلفة المناسبة لميوله وقدراته وأكاديمي حيث يعطى دروسا بسيطة استعدادا لدمج الطالب في المؤسسات المهنية الخارجية مع التوصيات والمتابعات من المعهد. ومن الخدمات المساندة التربية البدنية والتربية الفنية وتدريب النطق.
تفاعلات
وتحدث المرشد الطلابي حسين الحسن عن أمور متعددة تتعلق بسلوكيات الطالب وتعامل المجتمع معه وأوجه القصور التي يعاني منها الطالب وطرق التعامل مع الأسرة بقوله إن الاقبال على المعهد متزايد فقد وصلت الاحصائية الخاصة بالمعهد هذا العام الى ان طلاب التوحد في 9 فصول وعددهم 53 طالبا، وطلاب متعددي العوق في 5 فصول وعددهم 35 طالبا وطلاب التربية الفكرية في فصل واحد وعددهم 7 طلاب ويتوقع في العام القادم أن يكون عدد الفصول فصلين. اما الاكتشاف للحالات حسب الاحصائيات الأخيرة فيتم من سن 3 سنوات واللافت أن الوعي لدى المجتمع يزداد كثيرا الأمر الذي يساعد في اكتشاف الحالات مبكرا والحاقها بالمعهد أو برامج الدمج بالمدارس في التعليم العام. بعض الأسر تظهر تعاونا كبيرا مع أسرة المعهد وهي النسبة الأكبر من حيث التفاعل فيما النسبة الضئيلة منهم لا تتعاون كثيرا خاصة للشعور لدى الأسرة بشكل أو بآخر بعدم استفادة ابنها وهنا يبرز دور المرشد الطلابي في توجيه الأسرة الى المسار الصحيح بما يخدم الطالب والعملية التربوية.. والوعي الأسري ازداد كثيرا حيث العلم بحالة الابن عند عمل الفحوصات وعند عمل البحث الاجتماعي والدراسة فنجد أن هناك تعاملا خاصا من قبل الأسرة تجاه الابن بتفهم حالته وهنا يبرز ايضا دور المرشد الطلابي بتوجيه الأسرة كما ان الظروف المادية للأسرة لها دور في تطور السير بالطفل نحو الاهتمام ومساعدة المدرسة حيث ان بعض الأسر تضع معلمين خاصين في المنزل للطالب فالأغلبية ظروفها المادية عادية أما القلة ممن ظروفهم المادية غير جيدة فيهمل ابنه بسبب تواجد اكثر من معاق لديه في المنزل الأمر الذي يرهق الأسرة من ناحية الاهتمام.. والمعهد واجه القلة من الأسر التي لديها أكثر من معاق داخل الأسرة. والكثير من الأسر يتوافدون الينا من المدارس الأهلية الخاصة وتوزع مكافأة شهرية لكل طالب مقدارها 300 ريال وهي كنوع من الحافز للطالب، والمكافأة الشهرية تضاف الى جملة الحوافز المقدمة من المعهد للطالب والأسرة بشكل عام. ومن الحوافز اصدار بطاقات التخفيض للاركاب لوسائل النقل العام ومنها تقديم وجبة غذائية صباحية للطالب. وكان المعهد سابقا يتواجد به السكن الداخلي وبعد توجه الوزارة ممثلة في الادارة العامة للتربية الخاصة تم دمج جميع طلاب التربية الفكرية في مدارس التعليم العام على أن يبقى المعهد لبرامج التوحد وتعدد العوق على أن يضم المعهد برامج التوحد وتعدد العوق وأعدادا بسيطة من التربية الفكرية وألغي السكن الداخلي بعد توجه الوزارة وأصبح الطالب يعطى وجبة صباحية فقط.
توعية
وأكد الحسن على أهمية التوعية للمجتمع بحالات الاعاقة الفكرية أو التوحد أو متعددي العوق وهذه التوعية تتم عن طريق الاعلام بجميع وسائله المرئية والمسموعة والمقروءة والنشرات والمطبوعات والكتيبات واقامة المناسبات الخاصة بهم وأيضا المدارس من خلال المعلمين في التعليم العام واعطاء الطلاب معلومات عن هذه الفئات وتأتي الى المعهد زيارات خاصة من قبل بعض المدارس في التعليم العام للاطلاع والتعرف على ذوي الاحتياجات التربوية الخاصة.
أسلوب الدمج في مدارس التعليم العام لعب دورا كبيرا في الجوانب النفسية للأسرة والطفل وتخفيف العبء والضغط عن المعهد ومعالجة مشكلة انتظار الطلاب خاصة للطلاب القادمين من أماكن بعيدة حيث كان البعض يأتي بابنه من مناطق بعيدة كالقطيف والجبيل وبعض مدن المنطقة الشرقية الأخرى البعيدة الى الدمام ومشوار الطريق مرهق للطالب والأسرة التي تحضر أسبوعيا لاستلام ابنها أما الآن فان الطالب يذهب الى المدرسة القريبة من منزله والمعهد خاص بالمخططات السكنية التي بجوار المعهد.
واستخدام وسائل الاعلام ضروري خاصة المرئي منها حيث إن الصحف لا تقرأ من قبل البعض أو الراديو بعكس التلفزيون الذي يكون الاقبال عليه كثيرا والمعهد لا ينكر دور الصحافة ولكن لا بد من التنويع ايضا واعطاء التوعية من خلال التلفزيون مجالا أكبر وأن لا يكون هذا التواجد مقتصرا على وسيلة معينة فقط بل يشمل جميع الوسائل ويتمنى المعهد تعاون جميع الشرائح الاجتماعية المختلفة.
مواهب
ويضم المعهد بين جنباته نماذج لمواهب مميزة فرغم حالات الاعاقة التي يعاني منها بعض الطلاب الا أن الله سبحانه وتعالى أعطاها الموهبة التي ساروا بها نحو التميز ومنها الطالبان فيصل القحطاني وخالد المرشود تميزا باستخدام جهاز الحاسب الآلي ببراعة كبيرة بين بقية الطلاب وأظهر الطالب أحمد الشمري ابداعه وتميزه في الرسم فالشمري عندما يمسك بالقلم ليرسم يظهر نوعا من التركيز واستخدام أسلوب الخيال الذي قد لا يصل اليه حتى الأصحاء ممن لا يعانون الاعاقة كما تميز الطالب علي الحمادي بقدرته على الترجمة والحديث بأمور تتعلق بالعلوم المختلفة مما يعني اطلاعه الدائم على كل ما هو جديد في التكنولوجيا.